ابن أبي شيبة الكوفي
28
المصنف
( 8 ) ما ذكر في تستر ( 1 ) حدثنا قراد أبو نوح قال حدثنا عثمان بن معاوية القرشي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : لما نزل أبو موسى بالناس على الهرمزان ومن معه بتستر ، قال : أقاموا سنة أو نحوها لا يخلصون إليه ، قال : وقد كان الهرمزان قتل رجلا من دهاقنتهم وعظمائهم ، فانطلق أخوه حتى أتى أبا موسى فقال : ما يجعل لي إن دللتك على المدخل ، قال : سلني ما شئت ، قال : أسألك أن تحقن دمي ودماء أهل بيتي وتخلي بيننا وبين ما في أيدينا من أموالنا ومساكننا ، قال : فذاك لك ، قال : أبغني إنسانا سابحا ذا عقل ولب يأتيك بأمر بين ، قال : فأرسل أبو موسى إلى مجزأة بن ثور السدوسي فقال له : ابغني رجلا من قومك سابحا ذا عقل ولب ، وليس بذاك في خطره ، فإن أصيب كان مصابه على المسلمين يسيرا ، وإن سلم جاءنا سب ، فإني لا أدري ما جاء به هذا الدهقان ولا آمن له ولا أثق به ، قال : فقال مجزأة : قد وجدت ، قال : من هو ؟ فأت به ، قال : أنا هو ، قال أبو موسى : يرحمك الله ! ما هذا أردت فابغني رجلا ، قال : فقال مجزأة بن ثور : والله لا أعمد إلى عجوز من بكر بن وائل أتداين أم مجزأة بابنها ، قال : أما إذا أبيت فسر ، فلبس الثياب البيض وأخذ منديلا وأخذ معه خنجرا ، ثم انطلق إلى الدهقان حتى سنح ، فأجاز المدينة فأدخله من مدخل الماء حيث يدخل على أهل المدينة ، قال : فأدخله في مدخل شديد يضيق به أحيانا حتى ينبطح على بطنه ، ويتسع أحيانا فيمشي قائما ، ويحبوا في بعض ذلك حتى دخل المدينة ، وقد أمر أبو موسى أن يحفظ طريق باب المدينة وطريق السوق ومنزل الهرمزان ، فانطلق به الدهقان حتى أراه طريق السور وطريق الباب ، ثم انطلق به إلى منزل الهرمزان ، وقد كان أبو موسى أوصاه أن ( لا تسبقني بأمر ) فلما رأى الهرمزان قاعدا وحوله دهاقنته وهو يشرب فقال للدهقان : هذا الهرمزان ؟ قال : نعم ، قال : هذا الذي لقي المسلمون منه ما لقوا ، أما والله لأريحنهم منه ، قال : فقال له الدهقان : لا تفعل فإنهم يحرزون ويحولون بينك وبين دخول هذا المدخل ، فأبى مجزأة إلا أن يمضي على رأيه على قتل العلج ، فأداره الدهقان والأصب أن يكف عن قتله ، فأبى ، فذكر الدهقان قول أبي موسى له ( اتق أن لا تسبقني بأمر ، فقال : أليس قد أمرك صاحبك أن لا تسبقه بأمر ، فقال : ها أنا والله لأريحنهم منه ، فرجع مع الدهقان إلى منزله فأقام يومه حتى أمسى ، ثم رجع إلى أبي موسى فندب أبو موسى الناس معه ، فانتدب ثلاثمائة ونيف ، فأمرهم أن يلبس الرجل ثوبين لا يزيد عليه ، وسيفه ، ففعل القوم ، قال : فقعدوا على